السيد محمد باقر الصدر
123
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
إلّا عن انطباع ، وتعدّد الانطباعات ليس انطباعاً ، فلا يمكن أن يؤدّي إلى تنمية مضمون تلك الانطباعات . ويستنتج هيوم من ذلك التفسيرَ الذي تبنّاه ، وهو أنّا حين نشاهد ( أ ) و ( ب ) مقترنتين مرّات كثيرة نحصل على انطباع من الإحساس بكلّ مرّة من تلك المرّات ، وهذه الانطباعات التي تساوي عدد المرّات ليس في أيّ واحد منها القدرة على إيجاد فكرة الضرورة ، ولكنّا نحصل إلى جانب تلك الانطباعات على انطباع يثيره في الذهن نفس تكرار الأمثلة التي اقترنت فيها ( أ ) مع ( ب ) . وهذا الانطباع ، هو عبارة عن تهيّؤ الذهن واستعداده لكي ينتقل من موضوع إلى فكرةٍ مّا يصاحبه عادة . وهكذا يرى ( هيوم ) : أنّ شعورنا القوي بتهيّؤ الذهن للانتقال من ( أ ) إلى ( ب ) ، انطباع نتج عن تكرّر تلك الأمثلة ، وهو يحمل ما تحمله الانطباعات من حيويّة وقوّة ووضوح ، وهذا الانطباع هو الذي يولّد فينا فكرة الضرورة ، أي فكرة العلّة والمعلول . هذه هي طبيعة الضرورة التي تمثّلها فكرة العلّة والمعلول . هي شيء قائم في الذهن لا في الأشياء ، غير أنّ هناك نزعة في الذهن تجعله ينبسط على الموضوعات الخارجيّة ، ويخلع عليها كلّ الانطباعات الباطنيّة التي تحدث في عين الوقت الذي تنكشف فيه هذه الموضوعات للحواسّ . فنحن نقذف خارجاً عنّا ذلك التهيّؤ الذي نستشعره في أنفسنا ، وننقله إلى الموجودات التي تكتنفنا ، وإنّ العادة أو بتعبير آخر تلك النزعة التي ننتقل بها من فكرة إلى أخرى هي التي تجعلنا ننسب للموضوعات ما يجري في أنفسنا . ويستدلّ ( هيوم ) على أنّ فكرتنا عن العلّة والمعلول مرتبطة بتلك العادة أو النزعة التي تنشأ من التكرار ، بأنّ كلّ إنسان يجد فارقاً كبيراً بين استدلال على العليّة يقوم على ألف مثال واستدلال عليها يقوم على مثال واحد : فإنّنا لا نستطيع